أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )

340

قهوة الإنشاء

وسهلا ووعرا ، وغورا ونجدا ، وحلّا وعقدا ، وما له من ملك تخضع البدور « 1 » في شرقها لشرفه ، ومدد تمتدّ أيادي الملوك إلى أقطاف ما أثمر في فروع خلفه ، وما ينسب إلى أبي الفتح - خلّد اللّه ملكه - من الفتوحات التي يفتحها اللّه على يده الشريفة . فاستوعب مولانا أمير المؤمنين الشروط الشرعية في ذلك كله ، فرحم اللّه من خلفه فإنه نعم الخلف والخليفة ، تفويضا شاملا وتقليدا كاملا وعهدا تامّا وإسنادا عامّا ، تدخل فيه الناس قاطبة ، وتعاقب على ترك طاعته فإنها واجبه ، وتلقّى مولانا السلطان - خلد اللّه ملكه - ذلك بقبول تعطّرت نسمات القبول بشذاه ، وسمع وصايا عهد الخلافة خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ « 2 » وما أحقه - زاد اللّه شرفه تعظيما « 3 » - بقول الفاضل في حكاية الحال : « اللّه أكبر لهلال طلع بنسك رمضان وخصب شوّال ، وسبحان اللّه كيف قطع بحدّ إقبال لا بحدّ قتال » ، وتاللّه لقد كشف هذا العهد عن وجه الدين لثاما ، وأمسى كافور النهار له خادما ومسرور الليل زماما ، وجاء الحقّ وزهق الباطل ، حتى نيل مصر طولب بالوفاء فلم يماطل ، وخر طائعا وجرى في الخدمة على العادة ، ووصل الناس منه إلى وفاء الحق وزيادة ، وفطّرت أكباد الطغاة في أول رمضان فابتهج الناس بعيد أوّل ، ولم يجسر هلال شوال أن يغتصب منه النون بل أظهر فرحا وتهلّل ، وعاد شباب العدل غضّا بالديار المصرية بعد ما ظهر عليها الهرم « 4 » ، وهبّت نسمات القبول من طيبه طيّبة ، وحملت عرف هذه البشرى وعرّفت به جيرانا بذي سلم ، وظهر الملك الظاهر في أفق الملك كالبدر الذي شبّب بنوره عوارض الحلك ، وإن ذكر الكرم فقل : « كالسحاب الذي يرقع لثامه وجه الفلك » ، وردت روح الملك بحمد اللّه إلى جسمها ، ودخل نظامه إلى بيوته الشريفة فأظهر البديع والغريب في نظمها : [ من الطويل ] وقد عنّ لي أني أقول مضمّنا * سلاف كلام يرشف الذوق صفوه تحاسدت الأمصار حتى لو أنها * نفوس لسار الشرق والغرب نحوه

--> ( 1 ) البدور : قا : الملوك . ( 2 ) سورة الحشر 59 / 21 . ( 3 ) زاد اللّه شرفه تعظيما : طب : زاده اللّه شرفا وتعظيما ؛ ها : زاد اللّه شرفا وتعظيما . ( 4 ) الهرم : طب : الهدم ؛ ق : الهزم .